السيد عبد الله شبر

580

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وحاصل جواب العلّامة رحمه الله : أنّه وإن كان قد رآه في المنام إلّاأنّه لم يقم دليل على وجوب الاتّباع في الرؤية النوميّة . وهو جيّد ؛ أمّا أوّلًا فلأنّ الأدلّة الدالّة على وجوب متابعتهم وأخذ الأحكام منهم عليهم السلام إنّما تحمل على ما هو المعروف المتكرّر دائماً من الأفراد الشائعة التي ينصرف إليها الإطلاق دون النادرة . أمّا ثانياً فلأنّ الرؤيا وإن كانت صادقة فإنّها قد تحتاج إلى تأويل وتفسير وهو لا يعرفه ، فالحكم بوجوب العمل بها والحال كذلك مشكل . وأمّا ثالثاً فلأنّ الأحكام الشرعيّة إنّما بنيت على العلوم الظاهرة ، لا على العلم بأيّ وجه اتّفق ، ألا ترى أنّهم عليهم السلام إنّما يحكمون في الدعاوى بالبيّنات والأيمان ، وربّما عرفوا المحقّ من المبطل واقعاً ، وربّما عرفوا كفر المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة بعض الأشياء بعلومهم المختصّة بهم ؟ إلّاأنّ الظاهر أنّهم ليسوا مأمورين بالعمل بتلك العلوم في الأحكام الشرعيّة ، بل إنّما يعملون على ظاهر علوم الشريعة ، وقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّا نحكم بالظاهر ، واللَّه المتولّي للسرائر » . وروي عنه صلى الله عليه وآله قال : « إنّما أنا بشر وإنّكم تختصمون إليّ ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأقضي له نحو ما أسمع ؛ فمن قضيت له من حقّ أخيه شيئاً فلا يأخذه ؛ فإنّما أقطع له قطعة من نار » . وأمّا رابعاً فلما ورد بأسانيد متعدّدة عن الصادق عليه السلام في أحاديث الأذان : « أنّ دين اللَّه تعالى أعزّ من أن يُرى في النوم » « 1 » . انتهى كلامه رحمه الله . وهو جيّد متين . المقام الرابع : في معنى قوله عليه السلام : « الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوّة » « 2 » وهذا المضمون قد ورد في عدّة أخبار ، ففي الكافي عن هشام بن سالم - في الصحيح - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوّة » . « 3 » .

--> ( 1 ) . الدرر النجفيّة ، ج 2 ، ص 282 - 284 مع تفاوت يسير . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 90 ح 58 ؛ عنه في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 177 ، ح 40 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 177 - 178 مع تفاوت يسير .